رسائل إلى ولاة الأمر
فصل : رسالة إلى السيسي بشأن الثورة الدينية
11 ـ 12 ـ 2018
كتب : محمد الأنور آل كيال
قال السيسي في احتفال المولد النبوي : (إزاي إحنا نعمل , أنا بتكلم هنا على أهل الدين
والمسؤولين عنه , لازم نتوقف
كثيراً الحقيقة , نتوقف كثيراً على
الحالة الموجودة , وأنا اتكلمت في
الموضوع ده مرة واتنين قبل كده , نتوقف كثيراً
قدام الحالة اللي احنا موجودين فيها , مش معقول يكون الفكر اللي احنا بنقدسه ده يدفع بالأمة دي بالكامل
إن هي تبقى مصدر للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها , مش ممكن يكون الفكر ده , أنا مش بقول الدين , أنا بقول الفكر ده , اللي تم تقديسه , نصوص وأفكار تم تقديسها على مئات
السنين , وأصبح الخروج عليها صعب قوي , لدرجة إن هي بتعادي الدنيا كلها , بتعادي الدنيا كلها , يعني ال 1.6مليار هيقتلوا الدنيا
كلها اللي فيها 7 مليار عشان
يعيشوا هما , مش ممكن , الكلام ده أنا بقوله هنا في الأزهر هنا أمام رجال وعلماء الدين , والله لأحاجيكم يوم القيامة أمام
الله سبحانه وتعالى على اللي أنا بتكلم فيه ده دلوقتي , انت مش ممكن وانت جواه تكون حاسس بيه , مش ممكن وانت جواه تكون حاسس بيه , لازم تخرج منه وتتفرج عليه وتقراه بفكر مستنير حقيقي , ده انتو محتاجين تتوقفوا بشدة , وأنا بتكلم وبقول تاني إحنا محتاجين
ثورة دينية , الإمام انتو مسئولين أمام الله , الدنيا كلها منتظرة منكم , الدنيا كلها منتظرة منكم , الأمة دي بتمزق , الأمة دي بتدمر , الأمة دي بتضيع , وضياعها بإيدينا إحنا , إحنا اللي بنضيعها , ذلك الصدق وتلك الأمانة , ولتكن نبراساً لنا في كل أمورنا
وأفعالنا , ما أحوجنا ونحن نعيد بناء مصر أن
نتأسى بخطوات البشير الهادي في المثابرة والاجتهاد في البناء والإنتاج في إتقان
العمل وأداء الواجب على أكمل وجه فيما نقوم به من مشروعات قومية نريد من خلالها
وضع بلدنا في المكانة المرموقة التي تستحقها بين الأمم ... ) . انتهى .
وأقول
: إن هذا الكلام من أحسن ما سمعت في هذه الأيام , فلا بد من تطهير الدين من هذا
التحريف الذي شرع قتل الأبرياء , ولكي ندرك هذا التحريف فلا بد من الحيادية , ولن
تأتي هذه الحيادية إلا بالخروج من هذا
الفكر , ثم الحكم عليه من خارجه .
ولقد تعلمنا في الأزهر وعلى أيدي
السلفيين جهاد الطلب وقتال من لم يؤمن بالنبي وإن كان مسالماً , وقتل المرتد , وقتل الخارج عن الإجماع , وقتل من أنكر معلوماً من الدين
بالضرورة , وقتل تارك الصلاة وغيرها , وسوء معاملة من لم يؤمن بالنبي حتى
وإن كان مسالماً , وسب المخالف بأحقر
الألفاظ .
والسؤال : هل يعقل أن يؤمن المسلم أو المؤمن بهذا الفساد والإفساد وتلك
الانحرافات ؟
كيف يكون مسلماً والإسلام هو إقامة وتقديم
السلام أصلاً ؟
وكيف يكون مؤمناً والإيمان هو إقامة وتقديم
الأمان ؟
هل يعقل أن يؤمن المسلم أو المؤمن
بقتال من لم يؤمن بالنبي وإن كان مسالماً ؟
هل يؤمن المسلم أو المؤمن بالأثر
الباطل :
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ،
إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى" , ويكفر بقول الله :
"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"
( البقرة : 190 ) , وقول الله : " إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ
لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ
اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ
يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ
بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا
اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ
لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا
بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)"
( الحج ) .
هل يعقل أن يؤمن المسلم أو المؤمن
بقتل من بدل دينه وإن كان مسالماً ؟
هل يؤمن المسلم أو المؤمن بالأثر
الباطل :
"من بدل دينه فاقتلوه"
ويكفر بقول الله : "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" ( البقرة : 256 ) , وقول الله :
"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"
( يونس : 99 ) , وقول الله : "وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ" ( الأنعام :
35 ) , وقول الله : "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ" ( الأنعام :
107 ) , وقول الله : "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ"
( الأنعام : 112 ) , وقول الله : "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا" ( الكهف :
29 ) ؟
هل يعقل أن يؤمن المسلم أو المؤمن بسوء
معاملة من لم يؤمن بالنبي حتى وإن كان مسالماً ؟
هل يؤمن المسلم أو المؤمن
بالأثر الباطل : "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام
فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ", ويكفر بقول الله : "قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا"
( مريم : 47 ) , وقول الله : "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"
( العنكبوت : 46 ) , وقول الله : "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي
الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي
الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ
تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)"
( الممتحنة ) ؟
هل يعقل أن يؤمن المسلم أو المؤمن
بسب المخالف بأحقر الألفاظ ؟
هل يؤمن المسلم أو المؤمن بالأثرين
الباطلين :
"فأعضوه بهن أبيه"
و "امصص بظر اللات" , ويكفر بقول الله : "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ"
( البقرة : 83 ) , وقول الله : "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" ( النحل :
125 ) ؟
هل يوجد عاقل يقول : أكثر من 200 آية في معاملة من لم يؤمن بالنبي
ملغيين ( منسوخين ) ؟
هل من عاقل يكفر بآيات الله ويعطلها
ويقدم الآثار الباطلة عليها ؟
هل يوجد عاقل يقدم كلام الخلق على كلام
الله الخالق ؟
أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى
بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ؟
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ؟
قال الله : "... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" ( البقرة :
85 ) .
أتجعلون القرآن عضين ؟
قال الله : " وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89)
كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى
الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ
لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا
يَعْمَلُونَ (93)"
( الحجر ) .
وأخيراً
أقول للسيسي :
لماذا لم تتم إلى الآن هذه الثورة على
المناهج والأفكار التي درسناها في الأزهر وعلى أيدي السلفيين ؟
لماذا يتم القبض على المفكرين والباحثين
ومن يعارض الأزهر أو الفكر السلفي ؟
لماذا
أرى مضايقات من البعض لا لسبب إلا لأني محقق وأتبع ما أراه حقاً ولا أقلد أحداً ؟
أين
حرية الفكر التي يكفلها الدستور ؟
إن
الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن , وإن الله أعطاك السلطان وسيحاسبك عليه ,
فالحساب فرع عن المسئولية , ونحن لا نستطيع تغيير المناهج , بل أنت من يستطيع .
إن
المناهج المحرفة في الأزهر وفي الجمعيات الشرعية هي التي تخرج لنا داعش وغيرها .
فداعش
تؤمن بجهاد الطلب الذي يدرسه الأزهر والسلفيون للطلاب وللناس في المساجد , فهل
ننكر على داعش فقط , أم ننكر قبل ذلك على من علم داعش ؟
إن
داعش لم تأت بجديد .
ولن
يتم القضاء على فكر داعش ونحن ندرسه للطلاب وللناس في الأزهر والجمعيات الشرعية
والمساجد على أنه هو الحق من عند الله .
ولن
يتم القضاء على الفكر الضال إلا بالفكر الصحيح .
إن كل
حادثة قتل أو ظلم سيتحمل المسئول وزرها أمام الله .
فهل
يرضى المسئول أن يقف أمام الله بهذا الذنب ؟
أسأل
الله أن يهدينا للحق وأن يتقبل منا وأعوذ به أن أكون منافقاً لحاكم أو ساكتاً عن
حق
ــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق